ابن الجوزي
243
صفة الصفوة
وعن ابن أبي الورد قال : دخلت على سريّ السّقطي وهو يبكي ، ودورقه مكسور . فقلت : ما لك ؟ قال : انكسر الدّورق . فقلت : أنا أشتري لك بدله . فقال لي : تشتري بدله وأنا أعرف من أين الدانق الذي نشتري به الدورق ؟ ومن عمله ؟ ومن أين طينه ؟ وأيّ شيء أكل عامله حتى فرغ من عمله . وعن سعيد بن عثمان قال : سمعت سريّ بن المغلس يقول : غزونا أرض الروم فمررت بروضة خضرة فيها الخيار وحجر منقور فيه ماء المطر ، فقلت في نفسي : لئن أكلت يوما حلالا فاليوم . فنزلت عن دابتي وجعلت آكل من ذلك الخيار وشربت من ذلك الماء . فإذا هاتف يهتف بي : يا سري ، النفقة التي بلغت بها إلى هاهنا من أين ؟ وعن الجنيد قال سمعت سريّ بن المغلس يقول : أشتهي منذ ثلاثين سنة جزرة أغمسها في الدبس وآكلها ، فما يصحّ لي . وعن حسن المسوحي قال : دفع إليّ سريّ السقطي قطعة ، فقال : اشتر لي باقلّي من رجل قدره داخل الباب . فطفت الكرخ كلّه فلم أجد إلا من قدره خارج الباب . فرجعت إليه فقلت : خذ قطعتك فإني لا أجد إلا من قدره خارج . وعن أبي عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال . سمعت سريا السقطي يقول : إني لأذكر مجيء الناس إليّ فأقول : اللهم هب لهم من العلم ما يشغلهم عنّي ، فإني لا أريد مجيئهم ولا أن يدخلوا عليّ . وعن علي بن عبد الحميد الغضائري قال : سمعت السريّ السقطي - ودققت عليه الباب ، فقام إلى الباب - فسمعته يقول : اللهم أشغل من يشغلني عنك بك . قال ابن المقري : وزادني بعض أصحابنا عنه أنه قال : فكان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجّة على رجلي من حلب ذاهبا وراجعا . وعن جنيد قال : دخلت على سريّ وهو جالس يبكي وبين يديه كوز مكسور . فجلست حتى سكت فقلت : ما يبكيك ؟ قال : كنت صائما فجاءت ابنتي بكوز فيه ماء فعلّقته هناك فقالت : يبرد لك لتفطر عليه . فحملتني عيني فرأيت كأن جارية قد